الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

204

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي طليعة الألفاظ التي يشملها هذا الوضع كلمة ( العرش ) التي تعني لغويا ( السقف ) أو ( السرير ذا المسند المرتفع ) في قبال ( الكرسي ) الذي هو ( سرير ذو مسند منخفض ) . ثم استخدمت هذه الكلمة لتشمل ( عرش ) القدرة الإلهية . وللمفسرين والفلاسفة والمناطقة كلام كثير حول المقصود بالعرش ، وما ينطوي عليه من معنى كنائي . فأحيانا فسروا العرش بمعنى ( العلم اللامتناهي لله تبارك وتعالى ) . وأخرى قالوا بأن المعنى هو ( المالكية والحاكمية الإلهية ) . وفسروا العرش أيضا بأنه إشارة إلى أي واحدة من الصفات الكمالية والجلالية لله تبارك وتعالى ، لأن كل واحدة من هذه الصفات توضح عظمة منزلته جل وعلا ، كما أن عرش السلطان ( والأمثال تضرب ولا تقاس ) يوضح عظمته . فالخالق جل وعلا يملك عرش العلم ، وعرش القدرة ، وعرش الرحمانية ، وعرش الرحيمية . وطبقا للتفاسير والآراء الثلاثة هذه ، فإن مفهوم ( العرش ) يعود إلى صفات الخالق جل وعلا ، ولا يعني وجود خارجي آخر له . وفي بعض الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليه السلام ) ، ما يشير إلى هذا المعنى ، ففي رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه أجاب عندما سئل عن معنى قوله تعالى : وسع كرسيه السماوات والأرض أن المقصود بذلك علمه تعالى شأنه ( 1 ) . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضا أنه فسر ( العرش ) بأنه " العلم " الذي كشفه وعلمه الله للأنبياء عليهم السلام ، بينما ( الكرسي ) هو " العلم " الذي لم يعلمه لأحد ولم يطلع عليه أحد ( 2 ) . وبين أيدينا تفاسير أخرى استندت إلى روايات إسلامية ، ففسرت العرش

--> 1 - بحار الأنوار ، المجلد 58 ، صفحة 28 ، الحديث رقم 46 ، 47 . 2 - المصدر السابق .